في ظل التأخير المبهم لتشكيل الحكومة وعدم وضوح اسبابه ما يراكم تبعات اقتصادية وسياسية وامنية على البلاد سلطت الصحف المحلية الصادرة اليوم الضوء على ملف الفلتان الامني في منطقة بعلبك - الهرمل بعد النداء الذي اطلقه الرئيس بري بالامس.
وفي السياق الحكومي، أكّدت مصادر معنية بتأليف الحكومة لصحيفة "الجمهورية" أنّ كلّ كلام عن حسمٍ بالنسبة الى ايّ مِن الحقائب السيادية او الخدماتية، ما هو إلّا افتراضات اعلامية لم تدخل دائرة البحث الجدّي الذي يُفترض أن يباشر به الرئيس المكلف، خصوصاً أنّ لدى القوات مطالبَ محددة مازالت مصِرّة عليها سواء في ما خصّ الحقائب السيادية او الخدماتية.وكذلك الامر بالنسبة الى حصة النائب السابق وليد جنبلاط الذي أكّدت اوساطه للجمهورية انّ للحزب التقدمي الاشتراكي حقَّه الطبيعي في الحصول على حقيبة خدماتية اساسية.
واكدت مصادر الرئيس المكلف سعد الحريري عبر الصحيفة عينها أنّ الرئيس المكلف ليس معنياً بأيّ كلام عن أحجام أو توزيع حقائب على هذا الفريق أو ذاك، فهذا الكلام لا اساس له ولا صلة له بأيّ حراك يُجريه على طريق توليدِ الحكومة.
ورَفضت المصادر ما يقال عن أجواء تشاؤمية تسود مسارَ التأليف، بل يمكن القول إنّ الامور تجري في مسارها الطبيعي، والحديث عن التشاؤم هو خارج السياق الحكومي تماماً.
الى ذلك، اكدت مصادر القوات للجمهورية حرصَها الشديد على التفاهم بينها وبين التيار الوطني الحر وعلى المصالحة وعلى علاقتها مع رئيس الجمهورية، مشيرةً الى أنّها عندما تُسجّل ملاحظاتها إنّما تفعل ذلك للتعبير عن رفضها أيَّ محاولة يقوم بها فريق سياسي من اجلِ تحديد أحجام قوى سياسية اخرى من خلال وسائل الإعلام، علماً أنّ هذا الأمر هو بيدِ الرئيس المكلف، وبالنسبة اليها هي تحمل أمانةً في رقابها بعدما فوَّضها الشعب انتخابياً لتمثيل تطلّعاته وتجسيدها داخل الحكومة،وهي حريصة على وزنها.
من جهتها،رأت صحيفة "الأخبار" ان أول غيث رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، العائد بعد رحلة مكوكية بين موسكو والرياض وباريس، استقبال وعشاء ومحادثات رسمية مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تبدأ اليوم زيارة رسمية للبنان تستمر يومين، يتخللها لقاءان مع رئيسي الجمهورية ميشال عون، ومجلس النواب نبيه بري.
وفيما يتوقع أن يغادر بري في إجازة خاصة في نهاية الأسبوع الحالي، يفترض أن تساهم عودة الحريري في تزخيم التأليف الذي نال جرعة سياسية بلقاء الحريري والوزير جبران باسيل في باريس، أمس الأول، أكد أمين سر تكتل "لبنان القوي" النائب إبراهيم كنعان أن أجواء لقاء الحريري وباسيل "كانت إيجابية"، مشيراً إلى أن "الأهم من الحقائب هو الاتفاق السياسي"، وأكد أن "لا رفض لإسناد أي حقيبة للقوات، ولا فيتو من قبل التيار الوطني الحر على حصول القوات على سيادية".
امنيا، اشارت صحيفة"البناء" الى الملف الامني فرأت انه بالتوازي صعد ملف الأمن البقاعي إلى الواجهة مع مرور شهر على الانتخابات وما تبعها من مساعٍ ومراجعات، وما سجلت من حوادث دفعت برئيس المجلس النيابي نبيه بري للقول إنّ الأمر لم يعد يحتمل الانتظار، وإنّ الدولة هيبة، وأنّ تصوير البقاع والبقاعيين خارجين عن القانون أمر غير مقبول، بينما ذهب النائب اللواء جميل السيد إلى رفع البطاقة الحمراء بوجه القيادات الأمنية متهماً بتورّط المسؤولين عن أمن البقاع بمؤامرة تهدف لتظهير البيئة الحاضنة للمقاومة كبيئة خارج القانون، وتقديم هذه الصورة خدمة للخارج، مطالباً قائد الجيش بالتحرك السريع، محذّراً من خطوات تصعيدية.
ولفتت الصحيفة ان هذا الواقع الخطير الذي كشف النقاب عنه اللواء السيد بعد تحذيرات ولقاءات ومناشدات للجهات السياسية والأمنية الرسمية دون جدوى، يستدعي بحسب مصادر عسكرية وأمنية تحركاً رسمياً عاجلاً من الحكومة ورئيس الجمهورية ووزارتي الدفاع والداخلية لتشكيل لجنة مركبة أمنية عسكرية قضائية للتحقيق في كلام السيد. وهو ذاك الأمني المحترف الذي له الباع الطويل في العمل الأمني في قيادة الاستخبارات والأمن العام لعقود من الزمن.
في غضون ذلك، اشارت صحيفة "الاخبار" في موضوع مرسوم التجنيس انه وفيما أعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنه سيسلم خلال ثمانٍ وأربعين ساعة الملف الكامل للمرسوم، مع كل الملاحظات على الأسماء، إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، قدمت كتلة "الجمهورية القوية" (القوات اللبنانية) طعناً بمرسوم التجنيس أمام مجلس شورى الدولة، مطالبة بإبطاله برمته "دون النظر بأيٍّ من الأسماء".
إلى ذلك، اطلع الوزير نهاد المشنوق، أمس، من اللواء إبراهيم على الأسباب والحيثيات التي دفعت الأمن العام إلى اتخاذ إجراء وقف الختم على جوازات سفر الإيرانيين، واستخدام بطاقة مستقلة لهذه الغاية، وأكد المشنوق خلال الاجتماع أن الإجراءات قانونية وصحيحة ولا أخطاء فيها، لكنه أبلغ ابراهيم أنه في النهاية تبقى دراسة مصلحة البلد على المستوى السياسي بصرف النظر عن قانونية الإجراء، وعليه فإن القرار سيتخذ بالتشاور بين الحريري والمشنوق وإبراهيم خلال اجتماع يعقد في الساعات المقبلة، كما ذكرت محطة "إن بي إن".
إلى ذلك، علمت "الأخبار" أنه يجري العمل على إعداد مرسوم رابع لتعيينات القناصل الفخريّين، يلحظ هذه المرّة مطالب حزب الله ــــــ حركة أمل، في اختيار أسماء عدد من القناصل، فيما تنتظر وزارة المال، من وزارة الخارجية إعادة إحالة مراسيم الـ32 قنصلاً فخرياً، حتى يُوقع عليها الوزير علي حسن خليل.